كل هذا الهراء لعز الدين شكر -أحد الروايات الأكثر تداولاً فى معرض الكتاب 2017

كل هذا الهراء
غلاف رواية كل هذا الهراء لعز الدين شكر

 

اسم الكتاب : كل هذا الهراء

اسم الكاتب : عز الدين شكر

دار النشر : الكرامه

تاريخ النشر : 2017

«نداء لأصحاب القلوب الضعيفة والأحاسيس الخُلقية والدينية والوطنية المرهفة ألَّا يقرأوا هذه الرواية. قراءة هذه الرواية ليست عملًا إجباريًّا، بل اختيار من القارئ. ومن ثَم، يتحمل القارئ مسؤولية أية خدوش أو أضرار قد تصيبه». عزالدين شكري فشير
يفاجئنا عز الدين شكري فشير، أحد أهم كُتابنا المعاصرين، بهذه الرواية المزلزلة، ليحكي لنا عن أمل التي تستيقظ في الفراش مع عمر، الذي بالكاد تعرفه. وفي الساعات المتبقية حتى موعد طائرة أمل مساء اليوم التالي، نكتشف من خلالهما جوانب من مصر الأخرى، القابعة تحت السطح في خليط من اليأس والأمل لا ندري إن كان سيدفعها للانفجار أم يقتلها كمدًا.رواية مثيرة، ستجعلنا نعيد التفكير في كثير من المسلَّمات.

بعض الآراء عن الرواية

تنويه: إذا أزمعت قراءة الرواية يا صديقي فأنا أهيّئك لبعض ما ستجده بداخلها، وإن قرأتها فأنت إذن مهيأ خلقة! وإن لم ولن تقرأها فها أنا
أحتذي حذو عز الدين شكري فشير بإخلاء مسئوليتي إذا خدشت المراجعة حياءك.
"فهمتِ؟ عرفتِ ألا أمل؟ عرفتِ أن المشكلة ليست فقط في استبداد الدولة ولكن في تخلف المجتمع نفسه وقسوته؟"
رواية تخدش الضمير قبل الحياء.
يمهد لنا فشير من البداية بأن هذه الرواية ما هي إلا قصة قدمها له "عمر فخر الدين" لينشرها بأسلوبه.. ويوضح من البداية أنها ليست
لأصحاب القلوب الضعيفة والأحاسيس الخُلقية والدينية والوطنية المرهفة ونصحهم ألّا يقرأوا هذه الرواية، وأن قراءة الرواية ليس عملًا
إجباريًا، بل من اختيار القارئ، وأنه يتحمل مسؤولية اختياره.
نحن أمام حكاية رئيسية عن أمل وعمر وليلتان يقضيانهما في الفراش، تتخللها حكايات متفرقة يحكيها عمر مع ممارستهما الجنس.
عمر هنا يمثل الواقع كما هو بسوداوية وكئابة بدون تزيين، يؤمن بأن الأيام الخرا فايدتها النوم ولا يوجد أيام خرا أكثر من هذه، وأمل تمثل الجانب المشرق السعيد المتفائل أكثر من اللازم.
عمر فخر الدين الذي نشأ وترعرع وسط جماعة تنظيم القاعدة في السودان، يعمل على تاكسي تركه له أبوه الإرهابي المطارَد. وأمل الأمريكية
الجنسية التي عادت إلى بلادها تساعدها على تقدمها، وتقدم عملها مع المؤسسات الخيرية وكانت تساعد الثورة من خلالها، ثم تحبس في
قضية التخابر الأمريكي الشهيرة وتخير بين التخلي عن الجنسية أو الحبس فتختار الحبس، لكنها بعد سنة لن تتحمل وستترك التخلي عن
الجنسية ومغادرة البلاد، وعلى إثر الإفراج عنها ستقام حفلة كبيرة لها وتخرج منها ثملة في انتظار تاكسي. تلتقي بعمر فتطلب منه أن يوصلها ثم تطلب منه أن يصعد معها ويناما معًا، وتبدأ الرواية على هذا مشهد استيقاظهما في الصباح، ثم يمارسا الجنس مرة أخرى. يتفقا بعدها أن يظل عمر معها يومين إلى أن يحين ميعاد طائرتها بشرط أن يحكي لها كل شيء عن الثورة وعن حياته أو حكايات عمّن يعرفهم.

يبدأ عمر بحكاية أبيه والظابط أيمن الذي يطارده، وفيها يعرض قصة أبيه وقصته ونشأته إلى أن أصبح سائق لتاكسي أبيه.
والثانية عن وائل ومحب وتامر، ثلاثة من طبقات وطوائف مختلفة، وفيه يحكي عن الثورة من خلالهم والأحداث التي تلتها في السنة الأولى من الثورة. والجامع بين الثلاثة هو حب الأهلى، وسيحكي عن حكايتهم في المدرج في ماتش المصري في بورسعيد، وموت وائل ومحمد ونجاة تامر الذي عاش وقرر أن ينتقم فحبس بعدها خمس سنوات لمشاركته في مظاهرة.
والثالثة عن هند وباسم، وفيها يتناول قضية التحرش والاغتصاب الذي تمارسه السلطات بأغراض سياسية.. أو عن هذه الظاهرة بالنسبة للشعب.
والرابعة، عن حبيبة وشادي الملتزمان دينيًا أصحاب الطموح الواسع الذي يقتله فساد الدولة، وفيها يحكي عن أحداث فض المظاهرات في رابعة.
والخامسة عن بهاء وشريف، الحبيبان، وهي عن المثليين ونظرة المجتمع العقيمة لهم.
السادسة قصة دينا وأيمن الظابط الذي عمل عنده فخر الدين سائقًا لفترة. تسلط الضوء على المأساة المعتادة في مجتمعنا من تغليب العقل على القلب في الحب، عندما يتحاب اثنان ثم يفترقا، اختيار المال والأمان شرط الزواج، تعاسة القلب ورضا العقل في حياة تعيسة مليئة بالمشاكل.. ودائمًا الحجة بترك الحبيب بأنه لم يكن جاهزًا، لأنه لم يكن لائقًا اجتماعيًا، لأنه لن يستطيع توفير حياة مستقرة لها، لكنه الوحيد الذي حرك مشاعرها ولا يزال، حتى بعد زواجها. فإما العيش في تعاسة ومشاكل مع تصنع الرضا.
والأخيرة عن أمل وعمر وهما يرويان قصتهما كلًا منهما من وجهة نظرهما. وهنا ينتهي اليومان ويحين ميعاد الطائرة المسافرة إلى أمريكا. يفترق عمر وأمل مخلفّان ورائهما الكثير من الحكايات المؤلمة التي تلخص الحياة في مجتمعنا.
لننتقل إلى نقطة أخرى بعيدًا عن روعة الرواية.
هناك بعض الكتّاب يمرون على الجنس في كتاباتهم دون تفاصيل، والبعض الآخر يغوض في التفاصيل.. سواء اختار الكتاب الاختصار أو الإسهاب فهذا لا يدل على الضعف أو القوة، ولا الجرأة ولا الالتزام الخلقي، ومن جهتي لا أجد غضاضة في قرائتها في الحالتين.. حرية الاسهاب أو الاختصار متروكة للكاتب وعلى القارئ تقبلها كجزء لا يتجزأ من الرواية.
لكن ما أعيبه على هذه الرواية هي الصبيانية في عرض الأمر والمبالغة فيه، أراد فيشر الاعتراض بشكل ساخر على سجن الروائي أحمد ناجي في قضية خدش الحياء، لكنه رد فعل صبياني ومبالغ فيه، فيقول:
" تستدير في الفراش حتى تصل بفمها إلى جزء يسجن القضاة من يذكر اسمه. عمر متهيب، وجزؤه الذي يسجن القضاة من يذكر اسمه لا ينتصب. تداعبه بأصابعها ثم بشفتيها، وتطلب منه مداعبة جزء يسجن القضاة من يسجن اسمه بشفتيه، وتضع إصبعه في جزء آخر يسجن القضاة من يذكر اسمه. ينتصب جزء يسجن القضاة من يذكر اسمه على الفور فتأخذه في فمها وتلعقه. يزداد انغماس فمه في جزء يسجن القضاة من يذكر اسمه وإصبعه ينغرز أكثر في جزء آخر يسجن القضاة من يذكر اسمه، فتوقفه بلطف وتستدير..." إلى آخر الصفحة.

صفحة كاملة في وصف مشهد جنسي، والأسوء هنا هو الافتعال الواضح والصبيانية في قول الكاتب "جزء يسجن القضاة من يذكر اسمه". مع العديد من المشاهد المماثلة وإن كانت أقل افتعالًا من هذه.
ومبالغته أيضًا في إيصال كل العلاقات في الرواية إلى العلاقة الجسدية من مجرد الشعور بالحب تجاه الآخر، حتى حبيبة وشادي المفترض أنهم ملتزمان أخلاقيًا ودينيًا على حسب وصفه لهم لم يسلما منه، زعم بأنهما كانا يقولا لبعضهم في التليفون "بحبك" سبع مرات وينتشيا ويأتيا على إثر المكالمة!
اللي هو أحا يعني مش للدرجادي!
اعتراضي على هذه النقطة لم يكن من منطلق خدش الحياء بل منطلق الافتعال والصبيانية في فعل فشير.
تجربتي الأولى مع عز الدين شكري فشير، تجربة رائعة تكشف عن كاتب متمكن للغاية، قادر على جذبك إلى روايته بشكل لا يجعلك تمل منها. بخلاف ما اعترضت عليه فقد استمتعت كثيرًا، لم تشبعني رواية هكذا منذ فترة طويلة

 




الإبتساماتإخفاء