كتاب رحلتي من الشك إلى الإيمان- مصطفى محمود

كتاب رحلتي من الشك إلى الإيمان pdf- مصطفى محمود




يقدم الكاتب لقرائه أسباب انتقاله من الالحاد إلى الإيمان، ولكن ما وجدته كان دون المتوقع، فالتصور الفوري الذي يتبادر إلى الذهن حول أي ملحد أنه انسان يحتكم إلى العقل والعلم في تفسير الوجود والكون، وعندما ينتقل طبيب ملحد إلى الإسلام ثم يؤلف كتابا حول إسلامه فانك تتوقع أن يكون قد احتكم إلى العلم والاسلوب العلمي أو الحجج العقلية في انتقاله هذا، وغيابهما خيب أملي بهذا الكتاب الذي أخذ حجما أكبر بكثير مما يستحق
وهناك عدة أخطاء في الكتاب وقع فيها الكاتب:

1
في الفصل الأول يتحدث مصطفى محمود عن الحاجة للخالق بقوله:
"وهذا يرد جميع صنوف الموجودات إلى خامة واحدة.. إلى فتلة واحدة حريرية غزل منها الكون في تصميمات وتفاصيل مختلفة...
ما كان للبعوضة أن تدرك قوانين أرشميدس للطفو فتصنع لبيضها تلك الأكياس"
ويذكر أمثلة مشابهة دليلا على الحاجة لوجود خالق.. لا شك أن هذه الحجج لا تؤخذ بالاعتبار لأن الملحدين يستطيعون أن يحتجوا بها ايضا كدليل على حتمية كون التطور حقيقة، وبالتالي عدم وجود الخالق

2
ثم يناقش في أزلية الوجود، هل كان قبل الكون عدم قديم جدا جدا (أزلي) لا بداية له وبالتالي فليس هناك خالق؟، فقبل الانفجار العظيم كان هناك عدم، وفي العدم نشأ الإنفجار العظيم، ثم بعد الإنفجار العظيم نشأ الكون ثم الحياة، بالتالي لم يتدخل الخالق..؟

يرد مصطفى محمود بالقول أن العدم هو صفة وليس له كينونة، ولا يمكن وصف العدم أو تحديد شكله، بالتالي لا يمكن تحديد عمره أو كونه أزليا، بالتالي لا يمكن القول أن العدم بقي فترة من الزمن لأن العدم ليس شيئا أصلا، ولا يمكن تحديد شكله أو كم يمضي من عمره، وبالتالي فلا بد قبل أن يوجد الكون أن يوجد شيء ما.. وبالنسبة لمصطفى محمود فهذا الشيء هو الخالق عز وجل

وأنا أعتقد أن هذا الجدل لا داعي له، لأنه من الواضح أنه لا يؤدي لنتيجة ولا يمكن حسم المنتصر فيه، لأن العلماء الملحدين يقولون أن الزمن نشأ مع الانفجار العظيم، فالانفجار العظيم أنشأ الكتلة والزمن معا، بينما يغفل مصطفى محمود الإشارة إلى ذلك لكي يكسب هذه النقطة إلى صالحه وليلفت الانتباه عن الزمن ويركز النقاش حول العدم

وفي الحقيقة فإني أستغرب كيف يمكن لموضوع مختلط كالانفجار العظيم، أستغرب كيف له أن يقنع مصطفى محمود بالدخول في الإسلام، أو يكون أحد الاسباب في إسلامه، لأنه ببساطة وفي أحسن الأحوال قضية غير محسومة

والحقيقة أن الأبحاث العلمية الغربية حول الانفجار العظيم ونشوء الكون من العدم دون تدخل أية قوة إلهية تجري على قدم وساق لأن ذلك لم يثبت بعد، ولو قدر للمسلمين أن يشاركوا بهكذا أبحاث ليثبتوا عدم امكانية نشوء الكون من العدم بالانفجار العظيم دون تدخل خالق، هو الله عز وجل، لكان في ذلك خير كبير لأن ذلك يثبت وجود الله عز وجل وصحة الأديان

3
في فصل الجسد ثم فصل الروح يفصل مصطفى محمود بين الجسد والروح من خلال تأكيده على أن التفكير والعمليات العقلية ليست عمليات فيزيولوجية، ليست عبارة عن تفاعل بين العصبونات، بل إن العصبونات والجسد ما هي إلا وسيلة تعبير تترجم العملية الذهنية الروحية إلى العالم المادي
فهو يصر مثلا أن الذاكرة البشرية ليست موجودة في العصبونات بل في الروح، كذلك العمليات الحسابية، وكل عمليات المعالجة الذهنية يضعها من اختصاص الروح، أما العصبونات والدماغ فهي وسائل تعبير فقط تنقل هذه الأفكار لعالمنا المادي 

أولا إن كلامه هذا فلسفي وليس علمي كما يدعي فليس هناك أدنى دليل علمي مقبول على ما يقول، والأدلة التي جاء بها غير صحيحة طبعا
ثانيا إن كلامه هذا هو من تأليفه وليس في ديننا هكذا تفصيل

وأنا اسجل اعتراضي على هذا الاسلوب المستفز الذي يعتمد نظرية فلسفية على أنها تفسير نهائي بل ويدعي أنه علمي أيضا

وبدل من أن يعرض تفسيرا علميا حقيقيا وعلى مستوى، فإنه يأتي بفرضية فلسفية بحتة لم يستطع العلم انكارها أو اثباتها بعد، وهناك نظريات أخرى أكثر علمية بكثير ومعاكسة لها، ليستشهد بها على صحة كلامه، فهذه الفرضية التي توجد نظريات مناقضة لها وأقوى لا تعتبر دليلا علميا، هذا اذا طبقنا عليها المعايير العلمية
فهو إذا يأتي بأشياء لا تؤدي إلا للمزيد من الجدل الفارغ دون الوصول لحقيقة مريحة ترضي ملحدا بالعدول عن الالحاد والدخول في الاسلام.. هذا الدين العظيم

تحميل كتاب رحلتي من الشك إلى الإيمان


الإبتساماتإخفاء