اللحاق بآخر عربة في القطار ـ حسام مصطفى

اللحاق بآخر عربة في القطار ـ حسام مصطفى 




اللحاق بآخر عربة في القطار ـ حسام مصطفى 
.
عمّ الطوفان، وهرع الناس يعتلون الأشجار والجبال، لتعصمهم من الغرق، وبينما يعلو الماء وتدوي الصرخات في كل مكان، كنت أشق الماء بذراعي في إصرار، قاصدًا منزلها، لا أثر له! أجن .. أدور حول نفسي .. وأغطس في مكانه، حتى ألمحها تقاتل أسفل الماء في يأس، لتخليص يدها مما اشتبك بها، أخلّصها وأصعد بها، ونكافح معًا للوصول إلى السفينة .. نصل، وبآخر قوّة في ساعدي أزاحم الفارّين، وأتشبث بحاجز السفينة المسرعة، تصعد فوقي، ترتمي على الحافّة، وعندما أمد لها يدًا لتنتشلني، تنشغل للحظاتٍ بتجفيف شعرها من البلل ونفض ثيابها، أصرخ عليها .. تتنبه فزعةً وتمد يدها، تتماس أطراف أصابعنا للحظة، قبل أن تُفلت يدي الحاجز وتبعتد السفينة، عيناي معلقتان بنظرات الذهول في عينيها، والماء الذي لا يرحم يواصل الصعود، ويطغى على صرخات الجميع.

تحميل اللحاق بآخر عربة في القطار ـ حسام مصطفى 


الإبتساماتإخفاء